الشيخ السبحاني
132
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء
ولد الولد ( ذكوراً كانوا أو إناثاً ) لا يرث مع الولد ، لعدم التساوي في الدرجة والقرابة ، وإن كانوا يدخلون تحت التسمية بالرجال والنساء ، وإذا كانت القرابة والدرجة مراعاة بين العم وابنه ، فلا يساوي العم البنت في القربى والدرجة وهو أبعد منها كثيراً . وليس كذلك العمومة والعمّات وبنات العم وبنو العم ، لأنّ درجة هؤلاء واحدة وقرباهم متساوية والمخالف يورث الرجال منهم دون النساء ، فظاهر الآية حجّة عليه وفعله مخالف لها ، وليس كذلك قولنا في المسائل التي وقعت الإشارة إليها وهذا واضح فليتأمّل ( « 1 » ) . الثالث : قوله سبحانه : ( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . . . ) ( النساء / 176 ) والآية ظاهرة في أنّ توريث الأُخت من الأخ مشروط بعدم وجود الولد له ، مع أنّه يلزم في بعض صور التعصيب توريث الأُخت مع وجود الولد ( البنت ) للميّت وذلك فيما إذا كان التعصيب بالغير كأُخت أو أخوات لأبوين ، أو أُخت وأخوات لأب ، فإنّهنّ عصبة بالغير من جانب الأب فلو مات عن بنت وأُخت لأبوين أو لأب ، فالنصف للبنت ، والنصف الآخر للعصبة وهي الأُخت أو الأخوات مع أنّ وراثة الأُخت مشروطة بعدم الولد في صريح الآية . قال الخرقي : والأخوات مع البنات عصبة ، لهنّ ما فضل ، وليس لهنّ معهنّ فريضة مسمّات . وقال ابن قدامة في شرحه : والمراد بالأخوات هاهنا ، الأخوات من الأبوين ، أو من الأب وإليه ذهب عامّة الفقهاء إلّا ابن عباس ومن تابعه ، فإنّه يروى عنه أنّه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة فقال في بنت وأخت : للبنت النصف
--> ( 1 ) الانتصار : 283 .